ابن عجيبة
27
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )
مختصة بهم ، وهم أحقاء بأن يقال في شأنهم طيبات الكلم . أُولئِكَ الطيبون مُبَرَّؤُنَ مما يقول الخبيثون في حقهم . فمآله تنزيه الصديقة أيضا . وقيل : الخبيثات من القول لا تصدر إلا من الخبيثين ، والطيبات من الكلمات لا تصدر إلا من الطيبين ، وهم مبرؤون مما يقوله أهل الخبث ، لا يقع ذلك منهم البتّة ، لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لما لا يخلو عنه البشر من الذنب ، وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ؛ هو نعيم الجنان . دخل ابن عباس رضي اللّه عنه على عائشة - رضى اللّه عنها - في مرضها ، وهي خائفة من القدوم على اللّه عز وجل ، فقال : لا تخافي ، فإنك لا تقدمين إلا على مغفرة ورزق كريم ، وتلى الآية ، فغشى عليها : فرحا بما تلا . وقالت رضى اللّه عنها - : ( قد أعطيت تسعا ما أعطيتهنّ امرأة : نزل جبريل بصورتى في راحته ، حين أمر - عليه الصلاة والسلام - أن يتزوجني ، وتزوجني بكرا ، وما تزوج بكرا غيرى ، وتوفى - عليه الصلاة والسلام - ورأسه في حجري ، وقبره في بيتي ، وينزل عليه الوحي وأنا في لحافه ، وأنا ابنة خليفته وصديقه ، ونزل عذرى من السماء ، وخلقت طيبة عند طيب ، ووعدت مغفرة ورزقا كريما ) « 1 » . الإشارة : الأخلاق الخبيثة ؛ مثل الكبر ، والعجب ، والرياء ، والسمعة ، والحقد ، والحسد ، وحب الجاه والمال ، للخبيثين ، والخبيثون للخبيثات ، فهم متصفون بها ، وهي لازمة لهم ، إلا أن يصحبوا أهل الصفاء والتطهير ، فيتطهرون بإذن اللّه ، والأخلاق الطيبات ؛ كالتواضع ، والإخلاص ، وسلامة الصدور ، والزهد ، والورع ، والسخاء ، والكرم ، وغير ذلك من الأخلاق الطيبة ، للطيبين ، والرجال الطيبون للأخلاق الطيبات . أولئك مبرءون مما يقول أهل الإنكار فيهم ، لهم مغفرة ؛ ستر لعيوبهم ، ورزق كريم لأرواحهم ؛ من قوت اليقين ، وشهود رب العالمين . وباللّه التوفيق . ولمّا كان سبب الإفك هو تهمة الخلوة ، أمر بالاستئذان ، فقال : [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 27 إلى 29 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 27 ) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 28 ) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ ( 29 )
--> ( 1 ) هذه المناقب ثابتة بأحاديث صحيحة . انظرها في جامع الأصول لابن الأثير ( 9 / 132 - 143 ) والدر المنثور للسيوطي ( 5 / 58 ) .